ابن منظور
42
لسان العرب
المعروف بأَرض العراق ، وأَلفه غير مهموزة ؛ قال الخطابي : في إِسناد هذا الحديث مقال ، قال : ولا أَعلم أَحداً من العلماء حَرَّمَ الصلاة في أرض بابل ، ويشبه إِن ثبت هذا الحديث أَن يكون نهاه أَن يتخذها وَطَناً ومُقاماً ، فإِذا أَقام بها كانت صلاته فيها ، قال : وهذا من باب التعليق في علم البيان أَو لعل النهي له خاصة ، أَلا تراه قال : نهاني ؟ ومثله حديثه الآخر : نهاني أَن أَقرأ ساجداً وراكعاً ولا أَقول نهاكم ، ولعل ذلك إِنذار منه بما لقي من المحنة بالكوفة ، وهي من أَرض بابل . بتل : البَتْل : القَطْع . بَتَله يَبْتِله ويَبْتُله بَتْلاً وبَتَّله فانْبَتَل وتَبَتَّل : أَبانَه من غيره ، ومنه قولهم : طلقها بَتَّةً بَتْلَةً ؛ وقول ذي الرمة : رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات ، * جواعل في البَرَى قَصَباً خِدَالا قال ابن سيده : زعم الفارسي أَن الكسر رواية وجاء به شاهداً على حذف المفعول ؛ أَراد مُبَتِّلات الكلام مُقَطَّعات له . وفي حديث حذيفة : أُقيمت الصلاة فَتَدافَعُوها وأَبَوْا إِلا تقديمَه ، فلما سَلَّم قال : لَتَبْتِلُنَّ لها إِماماً أَو لَتُصَلُّنَّ وُحْداناً ، معناه لتَنْصِبُنَّ لكم إِماماً وتَقْطَعُنَّ الأَمرَ بإِمامته من البَتْلِ القَطْعِ ؛ قال ابن الأَثير : أَورده أَبو موسى في هذا الباب وأَورده الهروي في باب الباء واللام والواو ، وشَرَحَه بالامتحان والاختبار من الابتلاء ، فتكون التاءَان فيها عند الهروي زائدتين الأُولى للمضارعة والثانية للافتعال ، وتكون الأُولى عند أَبي موسى زائدة للمضارعة والثانية أَصلية ، قال : وشرحه الخطابي في غريبه على الوجهين معاً . التهذيب : الأَصمعي المُبْتِل النَّخْلة يكون لها فَسِيلة قد انفردت واستغنت عن أُمّها فيقال لتلك الفَسِيلة البَتُول . ابن سيده : البَتُول والبَتِيل والبَتِيلة من النخْل الفَسِيلة المُنْقَطِعةُ عن أُمها المستغنيةُ عنها . والمُبْتِلةُ : أُمُّها ، يستوي فيه الواحد والجمع ؛ وقول المتنخل الهذلي : ذَلِكَ ما دِينُكَ ، إِذ جُنِّبَتْ * أَجْمالُها كالبُكُرِ المُبْتل إِنما أَراد جمع مُبْتِلة كتَمْرة وتَمْر ، وقوله ذلك ما دينك أَي ذلك البكاء دينك وعادتك ، والبُكُر : جمع بَكُور وهي التي تُدرك أَوّلَ النَّخْل ، وقد انْبتَلَت من أُمِّها وتَبَتَّلت واسْتَبْتَلَتْ ، وقيل : البَتْلَة من النخل الوَدِيَّة ، وقال الأَصمعي : هي الفَسِيلة التي بانت عن أُمها ، ويقال للأُم مُبْتِل . والبَتْل : الحَقُّ ، بَتْلاً أَي حقّاً ؛ ومنه : صَدَقَة بَتْلة أَي منقطعة عن صاحبها كبَتَّة أَي قَطَعها من ماله ، وأَعطيته عطاء بَتْلاً أَي مُنْقَطعاً ، إِما أَن يريد الغاية أَي أَنه لا يشبهه عطاء ، وإِما أَن يريد أَنه لا يعطيه عطاءً بعده . وحَلَف يميناً بَتْلَة أَي قَطَعَها . وتَبَتَّلَ إِلى الله تعالى : انقطع وأَخلص . وفي التنزيل : وتَبَتّل إِليه تبتيلاً ؛ جاء المصدر فيه على غير طريق الفعل ، وله نظائر ، ومعناه أَخْلِصْ له إِخْلاصاً . والتَّبَتُّلُ : الانقطاع عن الدنيا إِلى الله تعالى ، وكذلك التبتيل . يقال للعابد إِذا ترك كل شيء وأَقبل على العبادة : قد تَبَتَّل أَي قطع كُلَّ شيء إِلا أَمْرَ الله وطاعتَه . وقال أَبو إِسحق : وتَبَتَّلْ إِليه ، أَي انقطِعْ إِليه في العبادة ؛ وكذلك صدقة بَتْلَة أَي مُنْقَطِعة من مال المتصدّق بها خارجة إِلى سبيل الله ؛ والأَصل في تبتل أَن تقول تبتلت تبتلاً ، فتبتيلاً محمول على معنى بَتِّل إِليه تبتيلاً . وانْبَتَل ، فهو مُنْبَتِل أَي انقطع ، وهو